منتدى أهل السنة و الجماعة السلفي الجزائري
اللهم صل و سلم على سيدنا محمد و على آله و صحبه اجمعين
مرحبا بك في (منتدى أهل الحديث والأثر السلفي الجزائري) على نهج السلف الصالح من الصحابة و التابعبن، منبر أهل السنة ، نرجوا أن تستفيد من المنتدى و تفيد الآخرين بمواضيعك ، فلربما تلك الحسنة التي زرعتها هي التي تنجيك يوم القيامة ، يوم لا ينفع مال و لابنون إلآ من أتى الله بقلب سليم
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

منتدى أهل السنة و الجماعة السلفي الجزائري

منتدى أهل الحديث والأثر السني السلفي الجزائري :عقيدة حديث فقه أصول الفقه سيرة لغات رياضيات فيزياء كيمياء طب بيولوجيا هندسة طيران إلكترونيك و غيرها من العلوم
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
تعلن إدارة المنتدى على عدم مسؤوليتها بخصوص الإشهارات التي تظهر في الصفحات

شاطر | 
 

 (( يا أمةَ الإسلام لا يطلبنا الله بأعظم حقوقه علينا فنهلِك ))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محبة المدينة
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد الرسائل : 67
العمر : 30
العمل/الترفيه : خياطة
نقاط : 3241
تاريخ التسجيل : 28/08/2009

مُساهمةموضوع: (( يا أمةَ الإسلام لا يطلبنا الله بأعظم حقوقه علينا فنهلِك ))   الخميس 13 مايو 2010 - 11:57

بسم الله الرحمن الرحيم

(( يا أمةَ الإسلام لا يطلبنا الله بأعظم حقوقه علينا فنهلِك ))...{ إنّ الله لا يغفر أن يشرك به }... ( الحلقة الأولى )...(الحلقة الثانية)...( الحلقة الثالثة)....(( الحلقة الرابعة ))....((الحلقة الخامسة والأخيرة))... تمت بحمد الله تعالى


مع الشيخ حسان شعبانن _ ابو وائل الجزائري_


((
يا أمّةَ الإسلام لا يطلبُنا الله بأعظم حقوقه علينا فنهلِك
))

... إنّ الله لا يغفر أن يُشرك به ...


( عبدَ الله اِرْبأْ بنفسكَ، أمةَ الله انجُ بنفسكِ، احذروا يا عباد الله لا يطلبنا الله بأعظم حقوقه علينا فَنَهْلِك )

الحمد لله الذي ليس في الوجود إلهٌ غيره فيُدْعَى، وليس في الكون ربٌّ غيره فيُرْجَى،
والصلاة والسلام على حامي جناب التوحيد، المبعوث بفك الرِّقِّ عن العبيد للعبيد،

وإخلاص العبودية لربّ العبيد، وعلى آله وأصحابه حماة العقيدة والتوحيد وبعد ...:

فهذه كلمات سطّرتها، وعبارات دبّجتها، قصدت بها الذبَّ عن الحق الأعظم لربّ الأرباب،

ومجري السحاب، خالق خلقه من تراب، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم
حين قال لمعاذ رضي الله عنه: ((هل تدري ما حق الله على عباده؟))قال: قلت: الله ورسوله أعلم،
قال: ((حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا)) متفق عليه.
ومحافظةً على عقيدة العباد من أن تلتبس بأدران الشرك والإلحاد،
وقد جعلتها على شكل حوار بين الشيخ وتلميذه، والطالب وأستاذه، على طريقة السؤال والجواب،
لتكون أقربَ إلى الفهم، وأوقعَ في النفس، كما قرر ذلك أهل العلم رحمهم الله أخذاً من حديث جبريل عليه السلام.
واللهَ أسأل باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب،

وإذا سئل به أعطى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها من شاء من عباده المؤمنين،


والحمد لله ربّ العالمين(1)

وكتب:
أبو وائل حسّان بن حسين بن محمد آل شعبان
الجزائر في 27 من رمضان 1430 هـ


 الطالب: ما هو الشرك يا شيخ؟

 الشيخ: الشرك يا بنيّ أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك.

 الطالب: ما معنى ذلك يا شيخ؟

 الشيخ: معنى ذلك: أن يصرف العبد شيئا من خصائص الرب سبحانه لغيره،

مع أن الله هو الذي تفرد بخلقه وحده سبحانه، لم يَشْرَكه في ذلك أحد،
ومن خصائص الربّ سبحانه إفراده جلّ وعلا بالعبادة، وهو اعتداء على حق الله الخالص.

 الطالب: وضّح لي أكثر يا أستاذ؟

 الشيخ: يا بني: أليس اللهُ جلّ وعلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد،

الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، الذي تفرّد بالخلق، والرزق، والملك، والتدبير،
والإحياء، والإماتة، والنفع، والضّر، والخفض، والرفع، وعلم الغيب والشهادة؟
فمن اعتقد النفع والضر وتدبير شؤون الخلق والكون في غير الربّ سبحانه فقد أشرك بالله غيره،
ولم تنفعه لا إله إلا الله، وكذا من اعتقد ذلك في الله سبحانه
ثم لجأ بعد ذلك إلى غيره يسأله الرزق والأولاد والشفاء وتفريج الكربات وقضاء الحاجات،
فقد أشرك بالله عزّ وجلّ حينما صرف العبادة لغيره، فخلع بذلك ربقة الإسلام من عنقه،
وكذا من اعتقد في غير الله سبحانه من حيّ أو ميّت علم الغيب وعلم ما في الصدور،
أو السماع أو الرؤية من بعيد على الوجه الذي لا يكون ثابتا مثله إلا لله الواحد الأحد،
فقد صرف لغير الله ما يختص به سبحانه.

 الطالب: يا شيخ هل من الممكن أن تذكر لي بعض الأدلة على كلامك هذا من كلام الله سبحانه؟

 الشيخ: أجل يا بنيّ، كلام الله مليء بذلك، قال سبحانه:

{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}(يونس : 31 )، وقال جلّ في علاه:
{قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِله قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِله قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ}(المؤمنون86: 89 )،
وقال لا إله غيره ولا ربّ سواه: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}
(سبأ : 24 ).
أي بنيّ: ومعنى قوله {أفلا تتقون}، وقوله {فأنّى تسحرون}:

أفلا تخشونه بصرفكم العبادة لغيره من خلقه؟! بل كيف تُصْرَفون عن عبادته إلى عبادة غيره،
وأنتم تعلمون وتقرّون أنه المتفرّد بذلك؟!

 الطالب: يا أستاذ! هل إذا سأل أحدُنا غيرَ الله من المخلوقين شيئا من جَلْب نفعٍ أو دفع ضُرٍّ أصبح بذلك مشركا بالله؟

 الشيخ: لا يا بني، الأمر ليس على إطلاقه، فالعبد قد يسأل غيره من الخلق أن يعينه في جلب منفعة،

أو دفع مضرّة فيما يقدر عليه المخلوق كما في قوله تعالى:
{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ
فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ
قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ}
(القصص : 15 ). فإغاثة موسى للرجل من شيعته من هذا القبيل.
ولكن الشأن في أن يسأل العبد غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من طلب الشفاء: قال تعالى على لسان إبراهيم:

{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} (الشعراء : 80 )، وقال صلى الله عليه وسلم :
(اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا)
متفق عليه، وهبة الولد: قال سبحانه وتعالى:
(لِلهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ*
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (الشورى49 : 50 )،
والرزق: قال سبحانه: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}(يونس: 31)، وقال تعالى:
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} (النحل: 73)،

والإخبار بالغيب: قال عزّ من قائل: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
(النمل: 65)، هذا هو الشرك بعينه بنيّ، نعوذ بالله أن نشرك به شيئا نعلمه ونستغفره لما لا نعلمه.

 الطالب: يا شيخ! هل من ضابط يحدّد لنا الاستغاثة الشركية من الاستغاثة الجائزة بالمخلوق؟

 الشيخ: أجل بنيّ، إذا استغاث العبد بحيٍّ قادرٍ حاضرٍ، فليست استغاثة شركية،

فإذا اختلّ أحد هذه الشروط الثلاثة صارت شركا أكبر، فلو استغاث العبد بميِّتٍ كانت استغاثة شركية،
ولو استغاث بحيٍّ لكنّه عاجزٌ( عَجْزَ قُدْرَةٍ، كأن يسأله الشفاء والولد أو الإخبار بالغيب،
أو عجز حسيّ كاستغاثة بمشلول أو رضيع لإنقاذه من الغرق) فهي كذلك استغاثة شركية،
وكذا لو استغاث بحيٍّ قادرٍ لكنه غائبٌ، كاستغاثة المريد بشيخه الذي يبعد عنه بمسافات، فكذلك (2)

 الطالب: شيخي الكريم، لعّل من سأل غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله

لم يسأله على جهة أنه يستقل بفعل ذلك، أو له القدرة على هبة الرزق والشفاء والولد،
ولكن من باب الوساطة والشفاعة؟

الشيخ: ولوْ كانَ بنيّ! فإنّ من سأل غير الله من خلقه فيما لا يقدر عليه إلا الله

على أنه يملك ذلك استقلالا، فهذا أكفر من المشركين الذين كانوا يعتقدون أن المتفرّد بذلك هو الله وحده،
كما أخبرنا الله سبحانه عنهم كما في الآيات السابقة، ولكن من سألهم على جهة الشفاعة والوساطة
هو كذالك أشرك بالله غيره، وهذا عين شرك المشركين الأولين من العرب، قال تعالى عنهم:
{أَلَا لِلهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى
إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}
(الزمر : 3 )، وقال سبحانه وبحمده: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ
وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}
(يونس : 18 ) فنصّ الله تعالى في ختام هاتين الآيتين على كفرهم وشركهم،
مع أنهم صرّحوا بأنّهم لم يعبدوهم على جهة الاستقلال، بل على جهة الوساطة والشفاعة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أصل هذه الرسالة عبارة عن مساهمة منّي، كانت إجابة لسؤال أخي الكريم الفاضل محمد معاشو

الذي ألّح عليّ بحسن ظنّه بأخيه إلحاحا منقطع النظير، من أجل أن أخرج مطويّة في مسألة:
هي قضية الدين الكبرى، فلم أجد بُدًّا من إجابته رجاء الاندراج في مسالك المدافعين عن حق الربّ الأعظم،
وما إن شرعت في كتابتها، حتىّ أيقنت أنه هو صاحب الفضل فيها، إذ كان سببا في خروجها،
إلاّ أنه مع الاسترسال خرجت عن حدّ المطوية لتصبح رسالة من الحجم الصغير.
والله أسأل الله أن يكتب لي وله، ولكل من اطّلع عليها، وأعان على نشرها خير الجزاء،

في يوم تَعِزُّ فيه الحسنات، وتعظُم فيه الحسرات، وتُسكب فيه العَبرات،
ولا منجي للعبد إلا رحمة ربّ الأرض والسماوات.

(2) أصل هذا السؤال هو عبارة عن تعليق لفضيلة الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله،

أتحفني به خلال تفضله حفظه الله بقراءة الرسالة، وزدت عليه ما يجعله أكثر وضوحا.





.ومن يهمه الامر من هنا


بسم الله الرحمن الرحيم

((
يا أمّةَ الإسلام لا يطلبُنا الله بأعظم حقوقه علينا فنهلِك
))

... إنّ الله لا يغفر أن يُشرك به ...


( عبدَ الله اِرْبأْ بنفسكَ، أمةَ الله انجُ بنفسكِ، احذروا يا عباد الله لا يطلبنا الله بأعظم حقوقه علينا فَنَهْلِك )

الحمد لله الذي ليس في الوجود إلهٌ غيره فيُدْعَى، وليس في الكون ربٌّ غيره فيُرْجَى،
والصلاة والسلام على حامي جناب التوحيد، المبعوث بفك الرِّقِّ عن العبيد للعبيد،

وإخلاص العبودية لربّ العبيد، وعلى آله وأصحابه حماة العقيدة والتوحيد وبعد ...:

فهذه كلمات سطّرتها، وعبارات دبّجتها، قصدت بها الذبَّ عن الحق الأعظم لربّ الأرباب،

ومجري السحاب، خالق خلقه من تراب، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم
حين قال لمعاذ رضي الله عنه: ((هل تدري ما حق الله على عباده؟))قال: قلت: الله ورسوله أعلم،
قال: ((حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا)) متفق عليه.
ومحافظةً على عقيدة العباد من أن تلتبس بأدران الشرك والإلحاد،
وقد جعلتها على شكل حوار بين الشيخ وتلميذه، والطالب وأستاذه، على طريقة السؤال والجواب،
لتكون أقربَ إلى الفهم، وأوقعَ في النفس، كما قرر ذلك أهل العلم رحمهم الله أخذاً من حديث جبريل عليه السلام.
واللهَ أسأل باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب،

وإذا سئل به أعطى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها من شاء من عباده المؤمنين،


والحمد لله ربّ العالمين(1)

وكتب:
أبو وائل حسّان بن حسين بن محمد آل شعبان
الجزائر في 27 من رمضان 1430 هـ


 الطالب: ما هو الشرك يا شيخ؟

 الشيخ: الشرك يا بنيّ أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك.

 الطالب: ما معنى ذلك يا شيخ؟

 الشيخ: معنى ذلك: أن يصرف العبد شيئا من خصائص الرب سبحانه لغيره،

مع أن الله هو الذي تفرد بخلقه وحده سبحانه، لم يَشْرَكه في ذلك أحد،
ومن خصائص الربّ سبحانه إفراده جلّ وعلا بالعبادة، وهو اعتداء على حق الله الخالص.

 الطالب: وضّح لي أكثر يا أستاذ؟

 الشيخ: يا بني: أليس اللهُ جلّ وعلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد،

الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، الذي تفرّد بالخلق، والرزق، والملك، والتدبير،
والإحياء، والإماتة، والنفع، والضّر، والخفض، والرفع، وعلم الغيب والشهادة؟
فمن اعتقد النفع والضر وتدبير شؤون الخلق والكون في غير الربّ سبحانه فقد أشرك بالله غيره،
ولم تنفعه لا إله إلا الله، وكذا من اعتقد ذلك في الله سبحانه
ثم لجأ بعد ذلك إلى غيره يسأله الرزق والأولاد والشفاء وتفريج الكربات وقضاء الحاجات،
فقد أشرك بالله عزّ وجلّ حينما صرف العبادة لغيره، فخلع بذلك ربقة الإسلام من عنقه،
وكذا من اعتقد في غير الله سبحانه من حيّ أو ميّت علم الغيب وعلم ما في الصدور،
أو السماع أو الرؤية من بعيد على الوجه الذي لا يكون ثابتا مثله إلا لله الواحد الأحد،
فقد صرف لغير الله ما يختص به سبحانه.

 الطالب: يا شيخ هل من الممكن أن تذكر لي بعض الأدلة على كلامك هذا من كلام الله سبحانه؟

 الشيخ: أجل يا بنيّ، كلام الله مليء بذلك، قال سبحانه:

{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}(يونس : 31 )، وقال جلّ في علاه:
{قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِله قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِله قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ}(المؤمنون86: 89 )،
وقال لا إله غيره ولا ربّ سواه: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}
(سبأ : 24 ).
أي بنيّ: ومعنى قوله {أفلا تتقون}، وقوله {فأنّى تسحرون}:

أفلا تخشونه بصرفكم العبادة لغيره من خلقه؟! بل كيف تُصْرَفون عن عبادته إلى عبادة غيره،
وأنتم تعلمون وتقرّون أنه المتفرّد بذلك؟!

 الطالب: يا أستاذ! هل إذا سأل أحدُنا غيرَ الله من المخلوقين شيئا من جَلْب نفعٍ أو دفع ضُرٍّ أصبح بذلك مشركا بالله؟

 الشيخ: لا يا بني، الأمر ليس على إطلاقه، فالعبد قد يسأل غيره من الخلق أن يعينه في جلب منفعة،

أو دفع مضرّة فيما يقدر عليه المخلوق كما في قوله تعالى:
{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ
فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ
قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ}
(القصص : 15 ). فإغاثة موسى للرجل من شيعته من هذا القبيل.
ولكن الشأن في أن يسأل العبد غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من طلب الشفاء: قال تعالى على لسان إبراهيم:

{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} (الشعراء : 80 )، وقال صلى الله عليه وسلم :
(اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا)
متفق عليه، وهبة الولد: قال سبحانه وتعالى:
(لِلهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ*
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (الشورى49 : 50 )،
والرزق: قال سبحانه: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}(يونس: 31)، وقال تعالى:
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} (النحل: 73)،

والإخبار بالغيب: قال عزّ من قائل: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
(النمل: 65)، هذا هو الشرك بعينه بنيّ، نعوذ بالله أن نشرك به شيئا نعلمه ونستغفره لما لا نعلمه.

 الطالب: يا شيخ! هل من ضابط يحدّد لنا الاستغاثة الشركية من الاستغاثة الجائزة بالمخلوق؟

 الشيخ: أجل بنيّ، إذا استغاث العبد بحيٍّ قادرٍ حاضرٍ، فليست استغاثة شركية،

فإذا اختلّ أحد هذه الشروط الثلاثة صارت شركا أكبر، فلو استغاث العبد بميِّتٍ كانت استغاثة شركية،
ولو استغاث بحيٍّ لكنّه عاجزٌ( عَجْزَ قُدْرَةٍ، كأن يسأله الشفاء والولد أو الإخبار بالغيب،
أو عجز حسيّ كاستغاثة بمشلول أو رضيع لإنقاذه من الغرق) فهي كذلك استغاثة شركية،
وكذا لو استغاث بحيٍّ قادرٍ لكنه غائبٌ، كاستغاثة المريد بشيخه الذي يبعد عنه بمسافات، فكذلك (2)

 الطالب: شيخي الكريم، لعّل من سأل غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله

لم يسأله على جهة أنه يستقل بفعل ذلك، أو له القدرة على هبة الرزق والشفاء والولد،
ولكن من باب الوساطة والشفاعة؟

الشيخ: ولوْ كانَ بنيّ! فإنّ من سأل غير الله من خلقه فيما لا يقدر عليه إلا الله

على أنه يملك ذلك استقلالا، فهذا أكفر من المشركين الذين كانوا يعتقدون أن المتفرّد بذلك هو الله وحده،
كما أخبرنا الله سبحانه عنهم كما في الآيات السابقة، ولكن من سألهم على جهة الشفاعة والوساطة
هو كذالك أشرك بالله غيره، وهذا عين شرك المشركين الأولين من العرب، قال تعالى عنهم:
{أَلَا لِلهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى
إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}
(الزمر : 3 )، وقال سبحانه وبحمده: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ
وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}
(يونس : 18 ) فنصّ الله تعالى في ختام هاتين الآيتين على كفرهم وشركهم،
مع أنهم صرّحوا بأنّهم لم يعبدوهم على جهة الاستقلال، بل على جهة الوساطة والشفاعة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أصل هذه الرسالة عبارة عن مساهمة منّي، كانت إجابة لسؤال أخي الكريم الفاضل محمد معاشو

الذي ألّح عليّ بحسن ظنّه بأخيه إلحاحا منقطع النظير، من أجل أن أخرج مطويّة في مسألة:
هي قضية الدين الكبرى، فلم أجد بُدًّا من إجابته رجاء الاندراج في مسالك المدافعين عن حق الربّ الأعظم،
وما إن شرعت في كتابتها، حتىّ أيقنت أنه هو صاحب الفضل فيها، إذ كان سببا في خروجها،
إلاّ أنه مع الاسترسال خرجت عن حدّ المطوية لتصبح رسالة من الحجم الصغير.
والله أسأل الله أن يكتب لي وله، ولكل من اطّلع عليها، وأعان على نشرها خير الجزاء،

في يوم تَعِزُّ فيه الحسنات، وتعظُم فيه الحسرات، وتُسكب فيه العَبرات،
ولا منجي للعبد إلا رحمة ربّ الأرض والسماوات.

(2) أصل هذا السؤال هو عبارة عن تعليق لفضيلة الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله،

أتحفني به خلال تفضله حفظه الله بقراءة الرسالة، وزدت عليه ما يجعله أكثر وضوحا.






ومن يهمه الامر من هنا

http://tebessa.forume.biz/montada-f13/topic-t6560.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
(( يا أمةَ الإسلام لا يطلبنا الله بأعظم حقوقه علينا فنهلِك ))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أهل السنة و الجماعة السلفي الجزائري :: الاسلام ديني و سنة النبي صلى الله عليه و سلم منهج حياتي :: منتدى العقيدة الإسلامية السُّنية السلفية النقية الصافية و الرد على ما يخالفها من عقائد البدع و الضلال-
انتقل الى: