منتدى أهل السنة و الجماعة السلفي الجزائري
اللهم صل و سلم على سيدنا محمد و على آله و صحبه اجمعين
مرحبا بك في (منتدى أهل الحديث والأثر السلفي الجزائري) على نهج السلف الصالح من الصحابة و التابعبن، منبر أهل السنة ، نرجوا أن تستفيد من المنتدى و تفيد الآخرين بمواضيعك ، فلربما تلك الحسنة التي زرعتها هي التي تنجيك يوم القيامة ، يوم لا ينفع مال و لابنون إلآ من أتى الله بقلب سليم
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

منتدى أهل السنة و الجماعة السلفي الجزائري

منتدى أهل الحديث والأثر السني السلفي الجزائري :عقيدة حديث فقه أصول الفقه سيرة لغات رياضيات فيزياء كيمياء طب بيولوجيا هندسة طيران إلكترونيك و غيرها من العلوم
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
تعلن إدارة المنتدى على عدم مسؤوليتها بخصوص الإشهارات التي تظهر في الصفحات

شاطر | 
 

 براءة أهل السنة مما نسبه إليهم ذو الفتنة (الرد على لمي على أكاذيب و ضلال أبي الحسن المأربي)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريق إدارة المنتدى
إداري رئيسي
إداري رئيسي


عدد الرسائل : 1941
الموقع : moslim.3oloum.org
العمل/الترفيه : إعلاء كلمة الله و طلب العلم الشرعي
نقاط : 1307917
تاريخ التسجيل : 24/12/2008

مُساهمةموضوع: براءة أهل السنة مما نسبه إليهم ذو الفتنة (الرد على لمي على أكاذيب و ضلال أبي الحسن المأربي)   الإثنين 13 فبراير 2012 - 10:27

براءة أهل السنة مما نسبه إليهم ذو الفتنة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أتبع هداه .
الحمد لله الذي بعث إلينا رسولاً من أنفسنا يتلو علينا آيات الله ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة ، والحكمة هي السنة النبوية المطهرة وشرف هذا الرسول العظيم بأن أسند إليه بيان هذا القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان هذا القرآن بيانا ًشافياً بأقواله وأفعاله وتقريراته يفصل مجملات هذا القرآن العظيم ويخصص عموماته ويقيد مطلقاته .
وتعهد الله بحفظ هذا الذكر الحكيم القرآن العظيم ، والله عز وجل لا يخلف وعهده ومن أصدق من الله قيلا .
ومن جملة هذا الذكر وهو الوحي هذه السنة وهذه الحكمة ألا وهي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فلا يتم هذا الحفظ الذي وعد الله به إلا بحفظ السنة المطهرة كيف لا وهي من جملة الذكر الذي وعد الله بحفظه .
فهيأ الله هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس ، وعلى رأسهم صحابة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم التابعون لهم بإحسان فحفظوا في صدورهم ألفاظ السنة ومعانيها ودانوا بها عقيدة ً وعملاً ، لا يفرقون بينها وبين القرآن لا في عقيدة ولا في أحكام وعمل وتلاهم من سار على نهجهم من أهل الحديث والسنة فأكبوا على حفظها وتلقيها من علمائها وحفاظها سماعاً ومجالسة وملازمة ثم قاموا بالرحلات الطويلة الشاقة إلى مختلف البلدان والأقطار فيرحل أحدهم من أقصى المشرق الإسلامي إلى أقصى مغربه والعكس ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب والعكس حتى إن أحدهم ليرحل الشهر والليالي والأيام من أجل حديث واحد ، لأن حب هذه السنة المطهرة واحترامها ومكانتها العظيمة احتلت سويداء قلوبهم واستولت - ونعم الاستيلاء - على مشاعرهم فهانت عليهم في سبيلها المشاق فسطروها في الصحائف كما سطروها في سويداء القلوب .
واهتموا بمعرفة رجالها ورواتها فلا يأخذونها إلا من الصادقين الأمناء ولا يقبلونها من الكذابين والمتهمين والضعفاء ، وذلك كله وغيره تحقيقاً لوعد الله بحفظ دينه وذكره .
ولما نشأ أهل الضلال والفتن صال عليهم أهل الحق بآيات القرآن والنصوص والسنن فبحث رؤوسهم عن أسلحة يواجهون بها أسلحة أهل الحق فقادتهم شياطينهم إلى القول بأن أخبار الآحاد تفيد الظنون ولا تفيد العلم ، فلا يعول عليها في العقائد والغيبيات ، ولا في أبواب الأسماء والصفات ، وزادوا على هذا البلاء الهدام أن نصوص القرآن وإن كانت قطعية الثبوت إلا أنها ظنية الدلالات .
وأضافوا إلى هذا الدمار القول بالمجاز ووجوب التأويلات .
وثبت أهل الحديث والسنة على كتاب ربهم وسنة نبيهم يستمدون منهما العقائد والأحكام على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الكرام ، وحطموا أسلحة أهل الباطل أيما تحطيم بمعاول السنة والقرآن الكريم.
ومع ذلك فقد استشرى هذا البلاء في فرق الضلال والهوى .
من خوارج وروافض ومتكلمين من الزاعمين أنهم أهل السنة ونشأ عليها الصغير وشاب عليها الكبير تقرر هذه الضلالات والفلسفات باسم الدين وأصول الدين وأهل السنة الحمد لله في هذا الباب من عصور على ائتلاف ووفاق وبعد عن الخلافات والشقاق حتى جاء أبو الحسن المصري المأربي فدرس علم المصطلح وركز على الجرح والتعديل الذي أنشئ لحماية الدين ولإنزال الناس منازلهم.
فأهل السنة والعدل والحفظ هم حملة راية السنة فقهاً ومعتقداً ولهم مكانتهم في الأمة صدارة وإمامة .
وأهل الزيغ والجهل والكذب والضلال في مهانة لايؤتمنون على دين ولا دنيا .
جاء أبو الحسن واتجه بعلم الجرح والتعديل إلى غايات أخرى منها الذب عن أهل البدع
فشرع يهرف ويهذي بما يسميه بالتأصيل وما أدراك ما هذا التأصيل إنه لمحاربة أهل الحق وحماية أهل الأباطيل .
فهو تارة يتسلل في الظلام بمنهج الموازنات وتارة يصول جهاراً بالمجمل والمفصل وهو أخطر من منهج الموازنات ، وذلك بجعل المساويء حسنات أو بجعل الفواقر من الضلالات من الأخطاء الهينات إلى غير ذلك من مفاسد التأصيلات وكاسد الوساوس والخيالات وجلب بقوه بهذه الفتن على أصول السنة والسنن فركض وراءه أناس خفت عقولهم ممن يتبعون كل ناعق وانخدع ببهرجه بعض العقلاء الأفاضل ولكن زخم الفتنة وتصعيدها جعلهم يفيقون ولمخاطر الفتنة يدركون وممن ضل سادراً في غمار الفتنة كاتب هذا المقال([1]) الذي أفترى على أعلام السنة ما هم منه برءاء .فعل ذلك لأنه – المسكين - مفتون وبالغ في التلبيس إلى درجة البتر والخيانة مبتعداً عن الصدق والحق والأمانة .
فإليكم البيان الشافي يا من يريدون الحق ويحترمون المنهج السلفي والصدق .
أولاً – قال الكاتب " سئل الشيخ العلامة شيخ مشايخنا عبد المحسن العباد عن خبر الآحاد فقال : إنه يفيد غلبة الظن ويوجب العمل ، وقد قرء عليه كلام أهل العلم في هذه المسألة"
التعليــــق :
أقول : حاشا الشيخ عبد المحسن العباد أن يكون من القائلين بهذا القول الذي افاده هذا العنوان البراق؛ وذلك أن الشيخ عبد المحسن ممن أجزم بأنه يحب سنة رسول الله r ويغار عليها ويذب عنها ولا ينظر إليها بهذا المنظار الذي نسبه إليه الكاتب والذي اعتقد في الشيخ عبد المحسن أنه يقول ويعتقد أن أخبار رسول الله r الصحيحة المتلقاة من الأمة بالقبول تصديقاً لها أو عملاً بموجبها أنها تفيد العلم اليقيني لا الظن ولو كانت آحاداً وأنها توجب العلم والعمل لا العمل فقط كما يفيد هذا العنوان المنسوب إليه وأن الشيخ عبد المحسن العباد يسير في ركاب أصحاب محمد r والتابعين لهم بإحسان وأنه منابذ لكل من خالفهم في هذا الأصل وغيره .
ثانياً – قال الكاتب : " أيها الإخوة الأحباب العجب لا ينقضي من أناس جعلوا المسائل العلمية المختلف فيها بين أهل السنة جعلوها أصولاً يوالى ويعادى عليها ويبدّع القائلون بها "
التعليـــق :
1-لا يقف أهل السنة منها هذا الموقف ولا يعرف مثل هذا الكلام إلا عن الإخوان المسلمين الذين يميعون الحق ويضيعونه بحجة أنها من المسائل المختلف فيها ولو كان من المسائل الأصولية وما نحن فيه اليوم من الخلاف مع أبي الحسن من المسائل الأصولية العظيمة التي يقوم عليها الدين في جوانب عظيمة ولاسيما في جانب الاعتقادات الغيبية .
2-المسائل المختلف يرجع فيها إلى الله والرسول .
كما قال تعالى :" وما اختلفتم فيه فحكمه إلى الله "
وكما قال تعالى :" فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله " .
سواء كانت المسائل من الأصول أو الفروع .
3-أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه من يعيش من الأمة فسيرى اختلافاً كثيراً " ثم أرشد الأمة إلى الأمر الذي تفزع إليه فقال : " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلاله " .
4- قال الله تعالى :" فما بعد الحق إلا الضلال " ومن هنا قال أهل السنة إن الحق لا يتعدد فلا بد أن يكون الحق مع أحد المختلفين في كل قضايا الخلاف.
5-من أصول أهل السنة كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
6-من أصول أهل السنة " اعرف الحق تعرف الرجال ولا تعرف الحق بالرجال"
7-من أصول أهل السنة أن الرجال يحتج لهم ولا يحتج بهم .
8-من أصول أهل السنة التي أجمعوا عليها أن من استبانت له سنة رسول الله لم يكن له أن يدعها لقول أحد كما قال الإمام الشافعي رحمه الله .
9- هذه الأصول أو الأدلة قد أهدرها وضيعها أبو الحسن المصري المأربي وأنصاره وتبخرت كل دعاواهم التي كان يرددها أبو الحسن ويرددونها ويزعمون للناس أنهم هم أهل السنة .
وأنهم أهل الدليل ولا يقبلون الأقوال إلا بأدلتها .
وأنهم أهل التأصيل وغيرهم يضطربون خوفاً من ذكر الأصول والتأصيل وأنهم لا يقلدون أحداً وأن فلاناً وفلاناً ليسوا بمعصومين ولسنا بملزمين بقول فلان ولا بقول علان ، ونحو هذه الدعاوى التي أثبتت الأحداث انه يصدق عليهم ما قاله الخليفة الراشد علي رضي الله عنه في الخوارج حينما كانوا يرددون قولهم "لا حكم إلا لله " فقال رضي الله عنه " كلمة حق أريد بها باطل " .
ونحن كنا ندرك أن ما كانوا يرددونه من الدعاوى العريضة ومنها الأصول والتأصيل والمطالبة بالبرهان والتمسك بالدليل ومحاربة التقليد .
وأنه ما عندنا بابوات ولا ملالي ولا وصايات .
كنا ندرك أن كل هذا ظاهره كلام حق ولكنهم يريدون به باطلاً عظيماً .
يقصدون من ورائه الشغب والفتن على أهل الحق والسنن .
فجال عليهم أهل السنة بالكتاب والسنة وبمنهج السلف الصالح وأصولهم السديدة الرشيدة ، وفضحوا تأصيلاتهم وجردوهم من كل الأسلحة التي كانوا يتطاولون بها من الأصول والتأصيل والبرهان والدليل فلجأوا إلى التقليد الأعمى والتعلق بقال فلان وقال علان وما كفاهم ذلك حتى لجأوا إلى أشنع منه ألا وهو السطو على النصوص بالخيانات والبتر والكتمان .
كل ذلك من أجل رجل تائه .
فضيعوا أنفسهم وما شاء الله من دينهم وأخلاقهم .
وضيعوا شباباً – انخدعوا بهم .
وتمادت بهم الفتنة إلى مخالفة كثير من أصول السنة والركض وراء أصول فاسدة دعا إليها أبو الحسن ، فانقادوا له وأصبحوا جنوداً يستميتون في الذب عن هذه الأصول المهلكة .
ثالثاً- قولكم في المسائل " فجعلوها أصولا ًيوالى ويعادى عليها ويبدع القائلون بها ".
يقال : رمتني بدائها وانسلت .
فزعيمكم أبو الحسن هو الذي اخترع أصولاً فاسدة وأعلن الولاء والبراء عليها ونادى بمفارقة أهل السنة وتباهى بذلك ودعا إلى هجران أهل السنة الذين سماهم ظلماً وزوراً بالحدادية ووصفهم بأنهم هدامون مفسدون وأعداء الدعوة السلفية وخصومها وربط هؤلاء بمن هم من أشد الناس تمسكاً بالسنة وبمنهج السلف الصالح تشويهاً لهم وصار هو وأنصاره لا يقبلون لمشايخ أهل السنة قولاً مهما بلغ من الوضوح في الحق ولا يقبلون إلا ما وافق أهواءهم مما هو في صالح أبي الحسن .
فهل هذا الصنف يعد من أهل السنة
وذاك الصنف حداديون مفسدون هدامون الخ وحال شيوخ السنة هو ما ألبسهم هؤلاء من ألبسة شوهاء مظلمة ما بين مجهول لا يعرف وما بين معروف لا يحسن الدخول في المضايق .
رابعاً - وقولك : " وهذا مسلك مخالف تماماً لما عليه سلفنا الصالح "
يقال : سبحان الله
أصول باطلة تخترع ونصوص قرآنية ونبوية وأصول سنية سلفية تخالف
وباطل يؤيد وحق يحارب فإذا نهض من يذود عن حياض الحق وبراهينه وأصوله وأدلته انبرى أهل الأهواء يتباكون ويقولون بكل جرأة مثل هذه المقولة فهذه الفواجع هي التي لا ينقضي منها العجب ، وهل مثل هؤلاء يحق لهم أن يقولوا :" وهذا مسلك مخالف لما عليه سلفنا الصالح "
كلا بل مسلك من تحاربونهم مخالفة ما أنتم عليه من الأباطيل والذب عن منهج السلف الصالح وأصولهم الصحيحة ومسلكهم والحمد لله هو مسلك السلف الصالح في الذب عن الحق والدعوة إليه ودحض الباطل والزجر عنه.
خامساً - وقولك: " فعندما قرأت بيان بعض أهل اليمن ساءني كثيراً ما وجدته فيها من جعل مثل هذه المسألة أساساً وأصلاً يوالى ويعادى عليه".
التعليــــق :
لا غرابة أن يستاء أهل الباطل من احترام أهل السنة لأصولهم العظيمة وعقدهم الولاء والبراء عليها.
فإن لم يكن هذا الأصل وأمثاله من الأصول العظيمة مما يوالى عليه ويعادى عليه فلا يوجد في الإسلام شيء يعقد عليه الولاء والبراء .
ومن العجائب أن ترى أنصار أبي الحسن يستميتون في نصرة أصول أبي الحسن الفاسدة ويعقدون عليها الولاء والبراء ثم يأتي مثل هذا المسكين فيستنكر ويستاء من موقف أهل السنة في الذب عن الأصول الإسلامية الصحيحة واستنكار الأصول الفاسدة التي دعا إليها أبو الحسن وعقد عليها الولاء والبراء ولا تسمع منهم مستنكراً .
فهذا هو الذي يثير العجب ويوجب الاستغراب والاستنكار .
سادساً- وقولك :" ويكون سبب فرقة وهجر بين أصحاب المنهج الواحد ويظلم فيه دعاة المنهج السلفي مثل أبي الحسن –حفظه الله – "
التعليـــق :
يقال : هذا من قلب الحقائق الذي تميز به عصابة عدنان عرعور بجعل الحق باطلاً والباطل حقاً والظالم مظلوماً والمظلوم ظالماً .
سابعاً - وقولك :" وعند تفصيل مثل هذه المسائل نجد ما اشتمل عليه بيان بعض أهل اليمن لهو مجانب للصواب فليت البيان كان قائماً على تفصيل المسائل العلمية والرجوع إلى أهل العلم جميعا فيها مع احترامي لرأي الشيخ ربيع لكنه ليس من المسلك العلمي الرشيد أن يغفل عن العلماء الآخرين كأمثال شيخنا العلامة محدث الديار السعودية الشيخ عبد المحسن العباد الذي لا يختلف اثنان في جلالة قدره وإمامته وعلمه وفضله".
التعليــــق :
يقال : لماذا لم تبين هذه المجانبة للصواب ؟
وما هو التفصيل الصحيح ؟
أتعد الصراع بين الحق والباطل تفصيلاً ؟
الحق الذي مع أهل السنة والحديث القائم على الكتاب والسنة وإجماع سلف هذه الأمة.
والباطل الذي أخترعه أهل الضلال والهوى.
أتجعل الأمرين متساويين كفرسي رهان ؟
والذي يفرق بينهما فينصر الحق ويدمغ الباطل يحال إلى المحاكمة التي تدعوا إليها .
إن الحكم في هذه المسألة إلى الله فمن كان فيها على الحق فلج وحمد ويحاكم في الدنيا والآخرة من ينازعه لاسيما إذا جلب على الحق وأهله بخيله ورجله.
ثامناً-وقولك :" وليس من المسلك العلمي الرشيد أن يغفل عن العلماء الآخرين ..الخ " .
أقول : الرجوع إلى العلماء أمر عظيم في الإسلام ومهم جداً ، ولكن في الأمور التي يلتبس أمرها على غير العلماء ، أما في الأمور الواضحة كالأمور التي خالف فيها أبو الحسن فما على العلماء إلا النصر والتأييد للحق وأهله والأخذ على يد الظالم المبطل المثير للفتن .
إن الدعوة إلى التحاكم في الأمور الواضحة كالشمس من المهازل الشنيعة التي افتعلتها هذه العصابة العرعورية الماكرة وانطلت على كثير من أهل السنة .
فهل كانت هذه الأنماط تحاكم في أيام الإمامين محمد بن إبراهيم وابن باز؟
فمن أقرب التصرفات والمواقف السلفية الصادقة :
موقف العلامة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز عندما عرضت عليه بعض مشاكل عبد الرحمن عبد الخالق ، فما كان منه إلا أن أمر عبد الرحمن بالرجوع عنها وتكليفه بإعلان هذا التراجع في الصحف والمجلات الكويتية والسعودية .
كان يقول له قلت كذا وكذا وهذا باطل وقلت كذا وكذا وهذا باطل .
ومثله كان الإمام محمد بن إبراهيم يسجن ويفصل ويطرد من هم أقل جناية من جنايات أبي الحسن على الأصول السلفية .
فماذا كان موقف السلفيين من هذه الجنايات ؟
تاسعاًً- وقولك :" والنقول في مسألة أخبار الآحاد كثيرة عديدة مبسوطة في كتب أهل العلم وفيها تفصيل لما قد غاب عن كثير من إخواننا الذين تكلموا في تبديع أبي الحسن في هذه المسألة وكأن أبا الحسن قد قال قولة أهل البدع في هذه المسألة ولا يدري كثير من إخواننا وعلى رأسهم أصحاب البيان الآنف الذكر أن بين أهل السنة خلاف ( كذا ) في هذه المسألة في جانب دون جانب حيث نص عدد منهم على إفادته الظن وإيجاب العمل به والاحتجاج به في العقائد والأحكام " .
يقال : هناك مذهبان رأيسان في هذه المسألة :
1 – قول أهل السنة وأهل الحديث قاطبة بأن أخبار الآحاد التي تلقتها الآمة بالقبول تصديقاً بها أو عملاً بموجبها تفيد العلم اليقيني وهذا القول دل عليه عشرات الأدلة في الكتاب والسنة وإجماع الصحابةوالتابعين ومن تبعهم بإحسان من هذه الأمة .
وهذا القول هو القول الحق الذي لا يجوز خلافه .
وضح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه وغيرها والإمام ابن القيم في الصواعق المرسلة وقبلهم ابن حزم في كتاب الإحكام في أصول الأحكام والحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" والبلقيني في "محاسن الاصطلاح"، وتتابع السلف في ذلك ، وأهل الحديث وجماهير العلماء من السلف والخلف فمن حاد عن هذا المنهج الحق بعد العلم به فقد ضل سواء السبيل واتبع أهل الضلال .
2- قول المعتزلة والخوارج والروافض ومن قلدهم من الأشاعرة وعدداً ممن قلدهم من الفقهاء قالوا بأن أخبار الآحاد تفيد الظن ولا يعبأ بقول هؤلاء فهو قول باطل مخالف للكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان ولا يصير هذا الباطل حقاً وإن قال به من قال .
والتعلق بهؤلاء القلة المقلدين من الفقهاء الذين لم يعرفوا مذهب السلف في هذه القضية ولا أدلتهم، تعلق بالباطل النابع عن الهوى ومخالف للكتاب والسنة .
فالله يقول " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ".
ويقول:" وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله " .
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين " أي في مواطن الاختلاف .
فهذا هو المنهج الذي يجب أن يسلكه المسلم في قضايا الخلاف وقد بينا هذا فيما سلف .
فإن المرجع هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم السلف الصالح وقد تولى الفصل في هذه القضية أهل الحديث قاطبة وجماهير السلف والخلف كما نقل ذلك الإمام ابن تيمية وابن القيم وابن حجر وغيرهم بل حكى ابن حزم وابن القيم الإجماع على ذلك فليست المسألة موقوفة على توجيهات مثل هذا المسكين ولا تنتظر أحكاماً من المعاصرين.
3-وقولك :" فيها تفصيل لما قد غاب عن كثير من إخواننا الذين تكلموا في تبديع أبي الحسن " .
أقول: جنايات أبي الحسن على الأصول السلفية كثيرة ومع ذلك لم يبدعه أهل البيان وليتهم بدّعوه .
وأما التفصيل الذي تردد ذكره ولا تبين فيه الحق من الباطل ولا كيفية هذا التفصيل فهذا من التمويه الذي تسير عليه الطائفة العرعورية .
والحق يقال أن هناك مذهبان ظاهران دار فيهما الصراع بين أهل الحق والباطل وقد ذكرناهما سلفاً .
وبقي أن يقال : أن من أهل السنة من يرى أن أخبار الآحاد التي لم تحتف بها القرائن تفيد الظن الراجح ومنهم من يقول : إن هذا النوع أيضاً يفيد العلم ، وبه يقول الإمام مالك وجماعة من أصحابه والإمام أحمد وجماعة من أصحابه وبه يقول جمهور أهل الحديث والظاهرية .
وأما الأخبار الصحيحة المتلقات من الأمة بالقبول أو احتفت بها القرائن فإنها عند أهل السنة وأهل الحديث قاطبة وعند جماهير السلف والخلف إنما تفيد العلم ، وعند أهل الضلال إنما تفيد الظن .
فهذا هو التفصيل الذي يجب توضيحه وما عداه فهو تمويه كفى الله شر أهله .
4- وقولك : " وكأن أبا الحسن قد قال قولة أهل البدع الخ "
يقال : نعم إن أبا الحسن قد قال بقولة أهل البدع من المعتزلة والخوارج والروافض ، وخالف أهل السنة الذين قام قولهم على الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وما سار عليه أئمة الإسلام وأهل الحديث قاطبة وجماهير السلف والخلف من هذه الأمة .
وليس للمعتزلة ومن تابعهم دليل لا من كتاب ولا من سنة .
ومما أرتكبه أبو الحسن في مواجهة أهل السنة أموراً شنيعة يأنف منها عتاه أهل البدع وقد سلف ذكرها فهل؛ من مذكر ؟.
عاشراً- قال الكاتب بعدما سلف من كلامه :"ولذلك فقد قرء على شيخنا العلامة عبد المحسن بن حمد العباد – حفظه الله ورعاه- في ليلة الثلاثاء الموافق 21 / 4 / 1423 هـ من مذكرة الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي في أصول الفقه ( ص104 ) حيث قال – رحمه الله – بعد أن ذكر الخلاف في هذه المسألة ".
قال : والذي يظهر لي أنه هو التحقيق في هذه المسألة – والله جل وعلا أعلم أن خبر الآحاد الذي لم يبلغ التواتر ينظر إليه من جهتين هو من أحدهما قطعي ومن الأخرى ظني ينظر إليه من حيث إن العمل به واجب ، وهو من حيث هذه الناحية قطعي لأن العمل بالبينات مثلاً قطعي منصوص في الكتاب والسنة وقد أجمع عليه المسلمون وهي أخبار آحاد
وينظر إليه من ناحية أخرى وهي هل ما أخبروا به مطابق للواقع في نفس الأمر فلو قتلنا رجلاً قصاصاً بشهادة رجلين فقلنا له هذا قطعي شرعاً لا شك فيه وصِدقُ الشاهدين فيما أخبرا به مظنون في نفس الأمر لا مقطوع به لعدم العصمة ويوضح هذا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة المتفق عليه ( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليأخذها أو ليتركها " .
فعمل النبي صلى الله عليه وسلم في قضائه قطعي الصواب شرعاً مع أنه صرح بأنه لا يقطع بحقيقة الواقع في نفس الأمر كما ترى .
وأشار في المراقي إلى الأقوال في هذه المسألة بقوله في خبر الآحاد .
ولا يفيد العلم بالإطــلاق عند الجماهير من الحــذاق
وبعضهم يفيد إن عدل روى واختير ذا إن القرينة احتـوى
وفي الشهادة وفي الفتوى العمل به وجوبه اتفـاقـاً قد حصل
ويوضحه أيضاً قول علماء الحديث في تعريف الحديث الصحيح أن المراد صحته في ظاهر الأمر " انتهى كلام العلامة الشنقيطي.
التـــعليق :
أقول من المناسب أن ننقل كلام العلامة الشنقيطي هنا ومنه يعرف مذهبه، قال رحمه الله في كتابه "مذكرة أصول الفقه"(ص179-182):" قال المؤلف رحمه الله : اختلفت الرواية عن إمامنا رحمه الله في حصول العلم بخبر الواحد...إلخ.
حاصل كلام أهل الأصول في هذه المسألة التي هي هل يفيد خبر الواحد اليقين أو لا يفيد إلا الظن، أن فيها للعلماء ثلاث مذاهب.
الأول: وهو مذهب جماهير الأصوليين أن أخبار الآحاد إنما تفيد الظن فقط، ولا تفيد اليقين وهو مراد المؤلف بالعلم، فالعلم هو اليقين في الاصطلاح.
وحجة هذا القول أنك لو سئلت عن أعدل رواة أخبار الآحاد، أيجوز في حقه الكذب والغلط؟، لاضطررت أن تقول : نعم، فيقال قطعك إذن بصدقه مع تجويزك عليه الكذب والغلط لا معنى له.
المذهب الثاني : أنه يفيد اليقين إن كان الرواة عدولا ضابطين.
واحتج القائلون بهذا بأن العمل بخبر الآحاد واجب، والظن ليس من العلم حتى يجب العمل به لأن الله تعالى يقول:( إن الظن لا يغني من الحق شيئاً)، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث".
وهذا القول بإفادته العلم رواية عن أحمد، وحكاه الباجي عن ابن خويز منداد من المالكية، وهو مذهب الظاهرية.
المذهب الثالث:هو التفصيل بأنه إذا حفت به قرائن دالة على صدقه أفاد اليقين وإلا أفاد الظن.
ومثال ما حفت به القرائن إخبار رجل بموت ولده المشرف على الموت مع قرينة البكاء وإحضار الكفن والنعش.
ومن أمثلته أيضاً أحاديث الشيخين، لأن القرائن دالة على صدقهما لجلالتهما في هذا الشأن وتقديمهما في تمييز الصحيح على غيرهما وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق، كما قال غير واحد.
واختار هذا القول ابن الحاجب وإمام الحرمين والآمدي والبيضاوي قاله صاحب الضياء اللامع.
وممن اختار هذا القول أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى.
وحمل بعضهم الرواية عن أحمد على ما قامت القرائن على صدقه خاصة دون غيره.
قال مقيده -عفا الله عنه –
والذي يظهر لي أنه هو التحقيق في هذه المسألة – والله جل وعلا أعلم أن خبر الآحاد الذي لم يبلغ التواتر ينظر إليه من جهتين هو من أحدهما قطعي ومن الأخرى ظني ينظر إليه من حيث إن العمل به واجب ، وهو من حيث هذه الناحية قطعي لأن العمل بالبينات مثلاً قطعي منصوص في الكتاب والسنة وقد أجمع عليه المسلمون وهي أخبار آحاد
وينظر إليه من ناحية أخرى وهي هل ما أخبروا به مطابق للواقع في نفس الأمر فلو قتلنا رجلاً قصاصاً بشهادة رجلين فقلنا له هذا قطعي شرعاً لا شك فيه وصِدقُ الشاهدين فيما أخبرا به مظنون في نفس الأمر لا مقطوع به لعدم العصمة ويوضح هذا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة المتفق عليه ( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليأخذها أو ليتركها " .
فعمل النبي صلى الله عليه وسلم في قضائه قطعي الصواب شرعاً مع أنه صرح بأنه لا يقطع بحقيقة الواقع في نفس الأمر كما ترى .
وأشار في المراقي إلى الأقوال في هذه المسألة بقوله في خبر الآحاد .
ولا يفيد العلم بالإطــلاق عند الجماهير من الحــذاق
وبعضهم يفيد إن عدل روى واختير ذا إن القرينة احتـوى
وفي الشهادة وفي الفتوى العمل به وجوبه اتفـاقـاً قد حصل
ويوضحه أيضاً قول علماء الحديث في تعريف الحديث الصحيح أن المراد صحته في ظاهر الأمر".
الذي يظهر لي أن شيخنا العلامة محمد أمين الشنقيطي رحمه الله :
موافق لأهل السنة في قولهم إن خبر الآحاد الذي تلقته الأمة تصديقاً به أو عملاً بموجبه يفيد العلم اليقيني لا الظن.
ودليلي على هذا أمران :
الأمر الأول : أنه لما ذكر المذهب الثالث وهو التفصيل بأنه إن احتفت به قرائن دالة على صدقه أفاد اليقين وإلا أفاد الظن.
ثم قال : ومثال ما احتفت به القرائن إخبار رجل بموت ولده الخ فهذا عنده يفيد القطع.
ثم قال : ومن أمثلته أحاديث الشيخين لأن القرائن دالة على صدقها الخ .
الأمر الثاني استشهاده بقول صاحب المراقي .
ومن ضمن الأبيات قوله :
وبعضهم يفيد إن عدل روى واختير ذا إن القرينة احتوى
فصاحب المراقي صرح باختيار ما ذهب إليه أهل الحديث والسنة من أن خبر الآحاد الذي تحفه قرائن يفيد العلم ، وأقره العلامة الشنقيطي.
وما يظهر من ترجيحه أن أخبار الآحاد تفيد الظن فإنما مراده بذلك ما تجرد من القرائن .
والشيخ لم يشبع المسألة بحثاً وتحريراً لأنه كان يشرح الروضة من ذاكرته وأنا ممن تشرف بالدراسة عليه من السنة الأولى في الجامعة الإسلامية إلى السنة الرابعة في مادة التفسير وأصول الفقه رحمه الله فكان آية من آيات الله في العلم والذكاء ومع هذا فهو بشر يفوت ذاكرته بعض الأمور .
ولذا نسب المذهب الثاني إلى ابن خويز منداد والظاهرية فقط.
وفاته ذكر غيرهم مثل الإمام مالك وجماعة من أصحابه والإمام أحمد وجماعة من أصحابه وجمهور أهل الحديث الحارث المحاسبي والكرابيسي وابن القيم رحمه الله وهذا في الخبر الذي لم تحفه قرائن وأما ما حفته القرائن أو تلقته الأمة بالقبول فقد مضى القول فيه
ونسب المذهب الثاني إلى ابن الحاجب وإمام الحرمين والبيضاوي وابن تيمية ولو استحضر أنه مذهب أهل الحديث قاطبة وجماهير العلماء من السلف والخلف لصدع به ولو استحضر أدلتهم الكثيرة لصدع بها.
والذي يظهر لي كما سلف أن هذا العلامة موافق لأهل السنة والحديث .
الحادي عشر- قول الكاتب : "ثم قرء على العلامة الشيخ عبد المحسن أيضاً كلام الألباني في سؤالات أبي الحسن له كما هو بصوته رحمه الله وفرغ في كتاب الدرر في مسائل المصطلح والأثر (ص35 ) ونصه :
السؤال : مسألة أخبار الآحاد وما يدور بين طلبة العلم في هذه المسألة فمن قائل إن أخبار الآحاد خارج الصحيحين ولا تحفها قرينة فيقولون : إن هذه تفيد العلم اليقيني وآخرون يقولون : تفيد غلبة الظن ، فما الذي ترجح لديكم في هذا الباب .
(فأجاب المحدث العلاّمة ناصر السنة وقامع البدعة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى - )
لا شك أن حديث الآحاد بغض النظر عن القرائن تفيد غلبة الظن هذا ما ينبغي أن يشك فيه إنسان وهذا نعرفه بالتجربة لأننا نحن حينما نقول : هذا حديث صحيح الاسناد ، فقد يتبين لنا شخصيا بأننا كنا مخطئين وأنا أعتقد أن كل إنسان من أهل العلم سواء كان من المتقدمين أو المتأخرين يجري عليهم ما يجري على الآخرين من احتمال الخطأ فإذا روى ثقة ما حديثا ما هذا لازمه أن الحديث صحيح ، لكن من حكم بناء على رواية هذا الثقة على الحديث بأنه صحيح فهو بشر وممكن أن يخطئ سواء كان خطؤه من الحاكم على هذا الاسناد بالصحة أو كان الخطأ أن هذا الثقة تمسكنا بثقته أنه كان الواهم في روايته للحدث .
المهم : أنا أتعجب !! - حقيقة - من بعض الأفاضل سواء كانوا من المتقدمين أو المتأخرين حينما يطلقون أن حديث الآحاد يعني الصحيح من الثقة يفيد القطع هذا خطأ واضح جدا أما إذا حفّت به القرائن فحينئذ تُدرس هذه القرائن ويُعطى لكل دراسة نتيجتها " .
التــعليق :
1 – أن السائل غشاش مغالط فمذهب الشيخ الألباني – رحمه الله – الذي لا يماري فيه إلا مكابر هو مذهب أهل السنة والحديث ، وأن خبر الآحاد الذي تلقته الأمة بالقبول يفيد العلم وقد ألف في ذلك كتاباً خاصاً سماه" وجوب الأخذ بالحديث في العقيدة"، وألف في حجية الحديث كتاباً آخر ضمنه فصلاً رائعاً وله أقوال قيمة في الكتابين وحجج دامغة يدمغ بها المذهب الباطل وأهله ويلزمهم الإلزامات القوية بما يترتب على قولهم الباطل من المفاسد ومنها إبطال مالا يقل عن ثلاثين عقيدة من العقائد الإسلامية .
فلا ينسب إليه غير هذا المذهب إلا صاحب هوى محتال على السامعين والقراء ومغالط بإهمال الكتابين المعروفين، وما تضمناه من الحجج والبراهين ومن النصرة للمذهب الحق.
ومع مغالطة السائل التي ارتكبها فإنه لم يستفد شيئاً مما رمى إليه من قراءة ما فرغ من الشريط المذكور فالشيخ على مذهبه الصحيح حتى في هذا الشريط وليس مع أهل الباطل في شيء .
والدليل على ما أقوله أمور:
الأول : أن السؤال عن أحاديث الآحاد خارج الصحيحين وعن أحاديث لا يحفها قرائن، والسؤال يقيد الجواب ويفسره ولو كان عن أحاديث الصحيحين أو عما حفته القرائن لكان جواب الشيخ الألباني الذي لا يمتري فيه سلفي صادق يعرف مذهب الشيخ أن هذه الأخبار تفيد العلم .
فالسؤال إذن عن الخبر المجرد عن القرائن وعن غير أخبار الصحيحين .
والأمر الثاني : قول الشيخ " لا شك أن أخبار الآحاد بغض النظر عن القرائن يفيد غلبة الظن " .
فمؤدى هذا أن ما حفته القرائن يفيد العلم وهو مذهبه .
والثالث : قوله:" أما إذا حفت به القرائن فحينئذ تدرس هذه القرائن ويعطي لكل دراسة نتيجتها".
فهذا تفريق بين ما حفته القرائن وبين ما ليس كذلك، ومن العجب أن هذا الكاتب وصف الشيخ بأنه ناصر السنة وقامع البدعة وهي كلمة حق، ومن نصره للسنة وقمعه للبدعة ما بذله من جهد في نصرة السنة وقمع البدعة بكتابيه المذكورين.
وهذا المدح يصدق عليه" كلمة حق أريد بها باطل".
والحاصل أن السائل والكاتب لم يعودا إلا بخفي حنين كما في المثل بل بدون خفين .
الثاني عشر- قال الكاتب:" ثم قرء عليه حفظه الله كلام العلامة الفقيه ابن عثيمين –رحمه الله – في كتابه مصطلح الحديث - الذي يُدرس في المعاهد العلمية كما في مقدمته ، حيث قال - رحمه الله -
( وتفيد أخبار الآحاد سوى الضعيف :
أولاً: الظن وهو رجحان صحة نسبتها إلى من نُقلت عنه ، وربما تفيد العلم إذا احتفت بها القرائن وشهدت بها الأصول .
ثانيا : العمل بما دلت عليه بتصديقه إن كان خبرا وتطبيقه إن كان طلبا".
فنقول : إن العلامة ابن عثيمين موافق لأهل السنة والحديث في أن خبر الآحاد الذي حفته القرائن يفيد العلم وحاشاه أن يخالفهم .
الثالث عشر– قال الكاتب:" ثم قرى عليه حفظه الله كلام سماحة الشيخ العلامة مفتي الديار السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله – في رسالته - بيان حكم اعفاء اللحية وخبر الآحاد - حيث قال - رحمه الله -
( وقال العلامة النووي رحمه الله في مقدمة شرحه لصحيح مسلم بعد ما ذكر قول العلامة ابن الصلاح: إن أحاديث الصحيحين تفيد القطع والعلم النظري لتلقي الأمة لهما بالقبول ما نصه: وهذا الذي ذكره الشيخ خلاف ما قاله المحققون والأكثرون([2])، فإنهم قالوا: أحاديث الصحيحين التي ليست بمتواترة إنما تفيد الظن فإنها آحاد والآحاد إنما تفيد الظن على ما تقرر، ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما في ذلك، وتلقي الأمة لهما بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما، وهذا متفق عليه. فإن أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها إذا صحت أسانيدها ولا تفيد إلا الظن، فكذا الصحيحان، وإنما يفترق الصحيحان وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه، بل يجب العمل به مطلقا وما كان في غيرهما لا يعمل به حتى ينظر وتوجد فيه شروط الصحيح. ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وهذا الذي ذكره النووي رحمه الله من إجماع الأمة على وجوب العمل بأحاديث الصحيحين وإن لم تفد القطع لكونها أخبار آحاد- موافق لما نقلناه آنفا عن الإمام ابن عبد البر ودال على أن الخلاف بين العلماء في أخبار الآحاد إنما هو في إفادتها العلم لا في وجوب العمل بها إذا صحت أسانيدها، وهذا مطابق لما ذكرنا في الوجه الأول والثاني من هذا الجواب، وهو معلوم من الدين بالضرورة، والقول بخلافه قول في غاية البطلان والمخالفة للأدلة الشرعية ولما اجتمعت عليه الأمة ) انتهى .
التعليـــق :
ليعلم اللبيب أنَّ العلامة ابن باز رحمه الله كان يرد على من يعتقد أنَّّ أخبار الآحاد لا توجب العمل فاحتاج إلى نقل كلام النووي الذي من ضمنه نقل إجماع الأمة على أنَّ أخبار الآحاد الصحيحة توجب العمل، فهذا مناط استشهاد ابن باز بكلام النووي رحمه الله، ولو كان المجادل صرح أن أخبار الآحاد بما فيها أخبار الصحيحين لا تفيد العلم لنقل في الرد عليه كلام الأئمة الذين نقلوا إجماع الأمة على أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول من الأمة تصديقاً بها وعملا بموجبها تفيد العلم ولكل مقام مقال.
ومع هذا كله فإن ابن باز رحمه الله قد نقل كلام ابن القيم في غير مجال الجدال ألا وهو المجال الثاني وهو إفادة أخبار الآحاد العلم فلله دره من عالم سلفي وإمام ذكي، وأظنه والله أعلم أدرك أنه لو اقتصر على كلام النووي لفهم عنه أنه يقول إن أخبار الآحاد تفيد الظن فتوسع في البحث ليدفع هذا الفهم السيء بما قاله ونقله عن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى وفيه ما يكفي طالب الحق في أن أخبار الآحاد على الصفة السابقة تفيد العلم.
وا أسفاه على القاريء والكاتب أي خيانة ارتكباها وأي جناية اقتحماها على هذا الإمام المحدث السلفي فإن مذهبه هو عين مذهب أهل السنة والحديث في أن أخبار الاحاد المتلقاة بالقبول تصديقا بها وعملاً بموجبها تفيد العلم اليقيني وهاكم كلامه في الموضوع بكامله.
قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله تعالى- في كتاب "حكم حلق اللحية"، في موضوع خبر الآحاد:
وقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه، (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة) في هذا المقام كلاما جيدا عظيم النفع ننقله للقراء لعظم فائدته ومسيس الحاجة إليه في هذه المسألة وغيرها. وهذا نصه:
وأما المقام الرابع- وهو إفادتها للعلم واليقين- فنقول وبالله التوفيق: الأخبار المقبولة في باب الأمور الخبرية العلمية أربعة أقسام:
أحدها: متواتر لفظا ومعنى.
والثاني: أخبار متواترة معنى وإن لم تتواتر بلفظ واحد.
الثالث: أخبار مستفيضة متلقاة بالقبول بين الأمة.
الرابع: أخبار آحاد مروية بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط عن مثله حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأما القسمان الأولان: فكالأخبار الواردة في عذاب القبر والشفاعة والحوض ورؤية الرب تعالى وتكليمه عباده يوم القيامة، وأحاديث علوه فوق سمواته على عرشه وأحاديث إثبات العرش، والأحاديث الواردة في إثبات المعاد والجنة والنار، ونحو ذلك، مما يعلم بالاضطرار أن الرسول جاء بها، كما يعلم بالاضطرار أنه جاء بالتوحيد وفرائض الإسلام وأركانه وجاء بإثبات الصفات للرب تبارك وتعالى، فإنه ما من باب من هذه الأبواب إلا وقد تواتر فيه المعنى المقصود عن النبي صلى الله عليه وسلم تواترا معنويا لنقل ذلك عنه بعبارات متنوعة من وجوه متعددة يمتنع في مثلها في العادة التواطؤ على الكذب عمدا أو سهوا. وإذا كانت العادة العامة والخاصة المعهودة من حال سلف الأمة وخلفها تمنع التواطؤ على الاتفاق على الكذب في هذه الأخبار ويمتنع في العادة وقوع الغلط فيها- أفادت العلم اليقين.
ثم للناس في حصول العلم بها طريقان:
أحدهما: أنه ضروري. والثاني: أنه نظري.
فأصحاب الضرورة يستدلون بحصول العلم لهم ضرورة على حصول التواتر الموجب له، وأصحاب النظر يعكسون الأمر، ويقولون نحن نستدل بتواتر المخبرين على إفادة العلم، والطريق الأول أعلى التقديرين، فكل عالم بهذه الأحاديث وطرقها ونقلتها وتعددها يعلم علما يقينا لا شك فيه بل يجد نفسه مضطرة إلى ثبوتها أولا وثبوت مخبرها ثانيا، ولا يمكنه دفع هذين العلمين عن نفسه: العلم الأول: ينشأ من جهة معرفته بطرق الأحاديث وتعددها وتباين طرقها واختلاف مخارجها وامتناع التواطؤ زمانا ومكانا على وضعها.
والعلم الثاني: ينشأ من جهة إيمانه بالرسالة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق فيما يخبر به. وهذا عند أهل الحديث أعظم من علم الأطباء بوجود بقراط وجالينوس، فإنهما من أفاضل الأطباء، وأعظم من علم النحاة بوجود سيبويه والخليل والفراء وعلمهم بالعربية، ولكن أهل الكلام وأتباعهم في الغاية من قلة المعرفة بالحديث وعدم الاعتناء به، وكثير منهم بل أفضلهم عند أصحابه لا يعتقد أنه روى في الباب الذي يتكلم فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، أو يظن أن المروي فيه حديث أو حديثان، كما يجده لأكابر شيوخ المعتزلة؛ كأبي الحسين البصري، يعتقد أنه ليس في الرؤية إلا حديث واحد وهو حديث جرير، ولم يعلم أن فيها ما يقارب ثلاثين حديثا.
وقد ذكرناها في كتاب صفة الجنة (حادي الأرواح)، فإنكار هؤلاء لما علمه أهل الوراثة النبوية من كلام نبيهم أقبح من إنكار ما هو مشهور من مذاهب الأئمة عند أتباعهم، وما يعلم أن كثيرا من الناس قد تطرق سمعه هذه الأحاديث ولا تفيده علما؛ لأنه لم تجتمع طرقها وتعددها واختلاف مخارجها في قلبه، فإذا اتفق له إعراض عنها أو نفرة عن روايتها وإحسان ظن بمن قال بخلافها أو تعارض خيال شيطاني يقوم بقلبه- فهناك يكون الأمر كما قال تعالى: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ فلو كانت أضعاف ذلك لم تحصل لهم إيمانا ولا علما، وحصول العلم في القلب بموجب التواتر؛ مثل الشبع والري ونحوهما.
وكل واحد من الأخبار يفيد قدرا من العلم، فإذا تعددت الأخبار وقويت أفادت العلم، إما للكثرة وإما للقوة وإما لمجموعهما، كما يحصل الشبع إما بكثرة أو بقوة المأكول وإما لمجموعهما، والعلم بمخبر الخبر لا يكون بمجرد سماع حروفه بل بفهم معناه مع سماع لفظه، فإذا اجتمع في قلب المستمع لهذه الأخبار العلم بطريقها([3]) ومعرفة حال رواتها وفهم معناه حصل له العلم الضروري الذي لا يمكنه دفعه، ولهذا كان جميع أئمة الحديث الذين لهم لسان صدق في الأمة قاطعين بمضمون هذه الأحاديث شاهدين بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم جازمين بأن من كذب بها أو أنكر مضمونها فهو كافر.
مع علم من له اطلاع على سيرتهم وأحوالهم بأنهم من أعظم الناس صدقا وأمانة وديانة وأوفرهم عقولا وأشدهم تحفظا وتحريا للصدق ومجانبة للكذب، وأن أحدا منهم لا يحابي في ذلك أباه ولا ابنه ولا شيخه ولا صديقه وأنهم حرروا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريرا لم يبلغه أحد سواهم، لا من الناقلين عن الأنبياء ولا عن غير الأنبياء، وهم شاهدوا شيوخهم على هذه الحال وأعظم، وأولئك شاهدوا من فوقهم كذلك وأبلغ حتى انتهى الأمر إلى من أثنى الله عليهم أحسن الثناء وأخبر برضاه عنهم واختياره لهم واتخاذه إياهم شهداء على الأمم يوم القيامة، ومن تأمل ذلك أفاده علما ضروريا بما ينقلونه عن نبيهم أعظم من كل علم ينقله كل طائفة عن صاحبه، وهذا أمر وجداني عندهم لا يمكنهم جحده، بل هو بمنزلة ما يحسونه من الألم واللذة والحب والبغض حتى أنهم يشهدون بذلك ويحلفون عليه ويباهلون من خالفهم عليه([4]).... إلى أن قال:
فصل: خبر الواحد بحسب الدليل الدال عليه؛ فتارة يجزم بكذبه لقيام دليل كذبه، وتارة يظن كذبه إذا كان دليل كذبه ظنيا، وتارة يتوقف فيه، فلا يترجح كذبه ولا صدقه، إذا لم يقم دليل أحدهما، وتارة يترجح صدقه ولا يجزم به، وتارة يجزم بصدقه جزما لا يبقى معه شك، فليس خبر كل واحد يفيد العلم ولا الظن، ولا يجوز أن ينفى عن خبر الواحد مطلقا أنه يحصل العلم به، فلا وجه لإقامة الدليل على أن خبر الواحد لا يفيد العلم، وإلا اجتمع النقيضان، بل نقول خبر الواحد يفيد العلم في مواضع:
أحدها: خبر من قام الدليل القطعي على صدقه، وهو خبر الواحد القهار جل وعلا، وخبر رسوله في كل ما يخبر به.
إلى أن قال: وأما القسم الثاني من الأخبار: فهو ما لا يرويه إلا الواحد العدل ونحوه، ولم يتواتر لفظه ولا معناه، ولكن تلقته الأمة بالقبول عملا به أو تصديقا له كخبر عمر بن الخطاب: إنما الأعمال بالنيات وخبر ابن عمر: نهى عن بيع الولاء وهبته وخبر أنس: دخل مكة وعلى رأسه المغفر وكخبر أبي هريرة: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وكقوله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وقوله: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وقوله في المطلقة ثلاثا: حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وقوله: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ وقوله: إنما الولاء لمن أعتق وقوله يعني ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر في رمضان على الصغير والكبير والذكر والأنثى وأمثال ذلك. فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأولين والآخرين.
أما السلف فلم يكن بينهم في ذلك نزاع. وأما الخلف فهذا مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة. والمسألة منقولة في كتب الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، مثل: السرخسي وأبي بكر الرازي من الحنفية، والشيخ أبي حامد وأبي الطيب والشيخ أبي إسحاق من الشافعية، وابن خويز منداد وغيره من المالكية، ومثل القاضي أبي يعلى وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنبلية، ومثل أبي إسحاق الإسفراييني وابن فورك وأبي إسحاق النظام من المتكلمين.
وإنما نازع في ذلك طائفة كابن الباقلاني ومن تبعه مثل أبي المعالي والغزالي وابن عقيل.
وقد ذكر أبو عمرو ابن الصلاح القول الأول وصححه واختاره، ولكنه لم يعلم كثرة القائلين به ليتقوى بهم. وإنما قاله بموجب الحجة الصحيحة. وظن من اعترض عليه من المشايخ الذين لهم علم ودين وليس لهم بهذا الباب خبرة تامة أن هذا الذي قاله الشيخ أبو عمرو انفرد به عن الجمهور، وعذرهم أنهم يرجعون في هذه المسائل إلى ما يجدونه من كلام ابن الحاجب، وإن ارتفعوا درجة صعدوا إلى السيف الآمدي وإلى ابن الخطيب، فإن علا سندهم صعدوا إلى الغزالي والجويني والباقلاني، قال: وجميع أهل الحديث على ما ذكره الشيح أبو عمرو.
إلى أن قال: وصرحت الحنفية في كتبهم بأن الخبر المستفيض يوجب العلم، ومثلوه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث قالوا: مع أنه إنما روي من طريق الآحاد، قالوا: ونحوه حديث ابن مسعود في المتبايعين إذا اختلفا أن [خبر الواحد يفيد العلم في مواضعه]
الثاني: خبر الواحد بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصدقه كخبر الحبر الذي أخبر بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يضع السموات على أصبع والأرضين على أصبع والشجر على أصبع فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا له، وكخبر من أخبره أنه رأى السد مثل البر المخبر فقال: قد رأيته.
ومن هذا ترتيبه صلى الله عليه وسلم على خبر المخبر له مقتضاه (كغزوه من أخبره بنقض قوم العهد) وخبر من أخبره عن رجل أنه شتمه ونال من عرضه فأمر بقتله، فهذا تصديق للمخبر بالفعل. وقد كان صلى الله عليه وسلم يقطع بصدق أصحابه كما قطع بصدق تميم الداري لما أخبره بقصة الدجال وروى ذلك عنه على المنبر، ولم يقل أخبرني جبريل عن الله بل قال: "حدثني تميم الداري" ومن له أدنى معرفة بالسنة يرى هذا كثيرا فيما يجزم بصدق أصحابه ويرتب على أخبارهم مقتضاها من المحاربة؛ والمسالمة والقتل والقتال. ونحن نشهد بالله ولله شهادة على البت والقطع لا نمتري فيها ولا نشك - على صدقهم ونجزم به جزما ضروريا لا يمكننا دفعه عن نفوسنا، ومن هذا أنه كان يجزم بصدقهم فيما يخبرونه به من رؤيا المنام ويجزم لهم بتأويلها ويقول: "إنها رؤيا حق" وأثنى الله تعالى عليه بذلك في قوله: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ فأثنى عليه ومدحه بتصديقه لمن أخبره من المؤمنين ومن هذا إخبار الصحابة به بعضهم بعضا، فإنهم كانوا يجزمون بما يحدث به أحدهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أحدهم لمن حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم حتى يتواتر([5])، وتوقف من توقف منهم حتى عضده آخر منهم لا يدل على رد خبر الواحد عن كونه خبر واحد وإنما كان يستثبت أحيانا نادرة جدا إذا استخبر، ولم يكن أحد من الصحابة ولا أهل الإسلام بعدهم يشكون فيما يخبر به أبو بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا عبد الله ابن مسعود وأبي بن كعب وأبو ذر ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عمر وأمثالهم من الصحابة، بل كانوا لا يشكون في خبر أبي هريرة مع تفرده بكثير من الحديث، ولم يقل له أحد منهم يوما واحدا من الدهر خبرك خبر واحد لا يفيد العلم، وكان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلّ في صدورهم من أن يقابل بذلك، وكان المخبر لهم أجلّ في أعينهم وأصدق عندهم من أن يقولوا له مثل ذلك، وكان أحدهم

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://moslim.3oloum.org
 
براءة أهل السنة مما نسبه إليهم ذو الفتنة (الرد على لمي على أكاذيب و ضلال أبي الحسن المأربي)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أهل السنة و الجماعة السلفي الجزائري :: الاقسام العامة :: المنتدى الإسلامي العام و كشف زيف و ضلال أدعياء السلفية :: قسم الدعوة السلفية السنية في المغرب العربي-
انتقل الى: